Warning: "continue" targeting switch is equivalent to "break". Did you mean to use "continue 2"? in /home/cp1275528p04/public_html/cerca.ma/wp-content/plugins/qtranslate-x/qtranslate_frontend.php on line 497
الجماعات الترابية من الوصاية إلى رقابة القضاء الإداري . | cerca

اللغة:

  • Français
  • العربية
الخميس , 21 أكتوبر 2021
اخر المستجدات
الرئيسية » المستجدات » الجماعات الترابية من الوصاية إلى رقابة القضاء الإداري .

الجماعات الترابية من الوصاية إلى رقابة القضاء الإداري .

cerca.ma

الطالبة حفيظة بوطة

عضو مركز الدراسات و الابحاث في القضاء الإداري

مقدمة

تعتبر الجهوية المقدمة من العناصر الأساسية التي جاء بها دستور 2011، حيث اعتبر أن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لامركزي يقوم على الجهوية المتقدمة، ومنح الجهات الاستقلال الإداري والمالي والحرية في تدبير شؤونها بكيفية ديمقراطية، كما أسند لها عدة صلاحيات جديدة.

 وقد جاءت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية لـتأكيد وتنزيل مقتضيات الدستور فيما يخص الجهوية المتقدمة، إذ حملت العديد من المستجدات فيما يخص الجماعات الترابية، ومن بين أهم هذه المستجدات التخفيف من الوصاية الإدارية لصالح الرقابة القضائية من خلال المحاكم الإدارية.

وتعتبر رقابة القضاء الإداري أهم ضمانةلاحترام المشروعية من جهة، وضمان استقلالية الجماعات الترابية من جهة أخرى، كما ستضمن الشفافية في العلاقة بين السلطة المركزية والجماعات الترابية.

وقد عرفت الرقابة على الجماعات الترابية عدة تطورات حيث انتقل المغرب من الوصاية التقليدية التي كانت مفروضة على الجماعات الترابية إلى تدخل الرقابة القضائية في الوصاية الإدارية من خلال القانون رقم96-47 المتعلق بالجهة،لكن هذه الرقابة كانت محدودة، إذ كانت تقتصر على مستوى واحد من مستويات الجهوية وهي الجهات دون باقي المستويات الأخرى،كما كانتمحصورة فيالرقابة على قرارات سلطات الوصاية والإعلان عن البطلان.

وبصدور القوانين التنظيمية لم تتحدث عنالوصاية بل تضمنت الرقابة الإدارية والقضائية على الجماعات الترابية، وبالتالي تحول المغرب من المفهوم التقليدي للوصاية إلى مفهوم متطور يعتمد على إشراك القضاء في الرقابة على الجماعات الترابية،محتذيا في ذلك بالقانون الفرنسي المنظم للرقابة على الجماعات المحلية، الذي ألغى الرقابة الإدارية المسبقة على الهيئات اللامركزية، وحولها إلى رقابة إدارية بعدية تنتهي إلى رقابة قضائية في حالة الإحالة على القضاء الإداري.

وانطلاقا من الدستور والقوانين التنظيمية نقفعند السلطات الجديدة التي أسندها المشرع للقضاء الإداري في إطار الجهوية المتقدمة، حيث أسند له الاختصاص في البت في النزاعات التي تثور بين السلطة المركزية من خلال ممثليها في الجماعات الترابية والمجالس المنتخبة في إطار الرقابة على الجماعات الترابية، وذلك طبقا للمادة 66 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات التي نصت على أنه “يختص القضاء وحده بعزل أعضاء المجلس وكذلك التصريح ببطلان مداولات مجلس الجهة، وكذا إيقاف تنفيذ المقررات والقرارات التي قد تشوبها عيوب قانونية…يختص القضاء وحده بحل مجلس الجهة”، ونفس المقتضى جاءت به المادة 64 من القانون التنظيمي للعمالات و الأقاليم، والمادة 63 من القانون التنظيمي للجماعات.

فهذه المقتضيات تشكل نقلة نوعية في رقابة القضاء الإداري على الجماعات الترابية،إذ أصبح يختص بإنزال العقوبات التأديبية على أعضاء المجالس المنتخبة، وحل هذه المجالس، وهي اختصاصات جديدة تسند للمحاكم الإدارية بالإضافة إلى رقابة المشروعية.

وهذا ما يعبر عن رغبة المشرع في تقوية دور القضاء الإداري في تعزيز الجهوية المتقدمة والرقي بها، وضمان المشروعية، من خلال تحقيق  التوازن بين ممثلي السلطة المركزية والمجالس المنتخبة،وهذه هي محور الإشكالية التي نحن بصدد معالجتها من خلال الوقوف عند تموقع القضاء الإداري في العلاقة بين الإدارة المركزية والجماعات الترابية،وإلى أي حد كرس المشرع الرقابة القضائية كبديل عن الوصاية الإدارية في إطار الجهوية المتقدمة؟

هذه الإشكالية سوف نحاول معالجتها من خلال محورين:

محور أول : رقابة القضاء الإداري على هياكل الجماعات الترابية

محور ثاني: رقابة القضاء الإداري على أعمال مجالس الجماعات الترابية

أولا: رقابة القضاء الإداري على هياكل الجماعات الترابية

شكلت القوانين التنظيمية للمستويات الثلاثة للجهوية نقلة نوعية في مجال الرقابة على الجماعات الترابية، حيث أصبح للمحاكم الإدارية دورمهم في ممارسة الرقابة على المجالس المنتخبة، سواء الرقابة على أعضاء هذه المجالس أو على المجلس ككل.

  • الرقابة على أعضاء مجالس الجماعات الترابية

حلت المحاكم الإدارية محل سلطات الوصاية في توقيع الجزاءات التأديبية على أعضاء مجالس الجماعات الترابية، في حالة إخلالهم بمهامهم سواء الرئيس أو نوابه أو باقي الأعضاء،حيث أصبح العزل والتوقيف يتم بمقتضى حكم قضائي بدل قرار إداري كما كان سابقا.

  • العزل

جاءت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بمقتضيات جديدة فيما يخص العزل، إذ لم يعد يمكن عزل أعضاء مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى إلا بمقتضى حكم قضائي،وذلك طبقا للمادة 66 من القانون التنظيمي للجهات التي نصتعلى أنه “يختص القضاء وحده بعزل أعضاء المجلس…”ونفس المقتضى نصت عليه المادة 64 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، والمادة 63 من القانون التنظيمي للجماعات.

 وهذا يشكل تطورا مهما في نظام الرقابة على الجماعات الترابية في المغرب، حيث لم يعد العزل يتم بقرار إداري صادر سلطات الوصاية، بل أصبح يتم بمقتضى حكم قضائي، وهو يعتبر اختصاص جديد يسند إلى المحاكم الإدارية، حيث لا يوجد أي مقتضى في قانون إحداث المحاكم الإداري يسند اختصاص إنزال العقوبات التأديبية إلى المحاكم الإدارية.

وقد حددت القوانين التنظيميةالمخالفات التي يمكن أن تؤدي إلى عزل أعضاء مجالس الجماعات الترابية، والمساطر التي يجب إتباعها، فبالنسبة للمخالفات يمكن إجمالها فيما يلي:

  • – ارتكاب أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق ومصالح الجهة، أو مصالح العمالة أو الإقليم إذا تعلق الأمر بعضو في مجلس العمالة أو الإقليم، أو مصالح الجماعة إذا تعلق الأمر بعضو في مجلس الجماعة.[1]

  • – ربط مصالح خاصة مع الجهة أو مجموعات الجهات فيما أعضاء مجلس الجهة، أو ربط عضو من أعضاء مجلس العمالة أو الإقليم مصالح خاصة مع العمالة أو الإقليم، ونفس الأمر بالنسبة لأعضاء مجلس الجماعة في حالة ربط مصالح مع الجماعة.[2]

  • – أن يمارس عضو في مجلس الجهة أو مجلس العمالة أو الإقليم أو مجلس الجماعة خارج دوره التداولي المهام الإدارية، أو أن يوقع على الوثائق الإدارية، أو يدير أو يتدخل في تدبير مصالح الجهة أو العمالة أو الجماعة.[3]

ومن المخالفات التي توجب توقيع الجزاءات التأديبية مخالفة أحكام المادة 44 من القانون التنظيمي للجهات،[4] و التي تنص على عدم جواز تداول المجلس إلا في النقط التي تدخل في صلاحياته، والمدرجة في جدول أعماله، فكل عضو في المجلس خالف بشكل متعمد هذه المادة يمكن إنزال عقوبة العزل في حقه.

ولا يجوز اللجوء إلى المحكمة الإدارية إلا بعد إعطاء المعني بالأمر حق الدفاع،من خلال مراسلته لتقديم إيضاحات كتابية حول المنسوب إليه، ونفس الأمر بالنسبة لعزل رؤساء مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى في حالة ارتكاب أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، حيث يجب أن تتم مراسلة المعني بالأمر لتقديم إيضاحاتكتابية حول المنسوب إليه، قبل إحالة طلب عزله إلى المحكمة الإدارية.[5]

أما بالنسبة لنواب الرئيس الذين يمتنعون عن القيام بمهامهم، فيكن تقديم طلب عزلهم إلى المحكمة الإدارية عن طريق مقرر صادر عن المجلس الذي ينتمي إليه المعني بالأمر.[6]

وتبت المحكمة الإدارية في طلب العزل في أجل شهر من تاريخ تقديم الطلب، وفي حالة الاستعجال يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الإستعجالي بالمحكمة الإدارية الذي يبت فيه في أجل 48 ساعة من تاريخ التوصل بالطلب، ويترتب على الإحالة على المحكمة الإدارية توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل، طبقا للمادة 67 من القانون التنظيمي للجهات، والمادة 65 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، والمادة 64 من القانون التنظيمي لجماعات.

لكن ما يلاحظ على هذه المواد أنها تحمل نوعا من الإبهام،حيث نصت على أنه في حالة الإستعجال يمكن الإحالةإلى القضاء الإستعجالي للبت في الأمر، في حين أن من خصائص القضاء الإستعجالي أنه لا يبت في الجوهر، ويصدر عنه حكم مؤقت إلى حين بت المحكمة في الموضوع، كما أنه لا داعي إلى اللجوء للقضاء الإستعجالي ما دام أن الإحالة على المحكمة ينتج عنها تلقائيا توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل.

  • التجريد من العضوية

لا يجوز لأعضاء مكاتب الجماعات الترابية التخلي عن الانتماء السياسي أثناء فترة الانتداب، تحث طائلة التجريد من العضوية في المجلس، ويتم التجريد من العضوية بمقتضى حكم قضائي يصدر عن المحكمة الإدارية طبقا للمادة 54 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وتقابلها المادة 52 من القانون التنظيمي للعمالات و الأقاليم، والمادة 51 من القانون التنظيمي للجماعات .

ويتم تقديم طلب التجريد من العضوية من طرف رئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح العضو باسمه، ويجب أن تبت المحكمة الإدارية في الطلب في أجل شهر ابتداء من تقديم الطلب.

  • الحلول

وتهم هذه الحالةرؤساء مجالس الجهات و الجماعات الترابية الأخرى، عند امتناع الرئيس عن القيام بالأعمال الواجبة عليه بمقتضى القانون، حيث يجوز للوالي بالنسبة لمجلس الجهة،والعامل بالنسبة لمجلس العمالة أو الإقليم ومجلس الجماعة، الحلول محل الرئيس للقيام بهذه الأعمال.

إلا أن إثبات حالة الامتناع أصبح يتم بمقتضى حكم قضائي،عكس ما كان عليه الأمر في السابق، إذ كان الحلول يتم بصفة تلقائية دون اللجوء إلى المحكمة لإثبات وجود حالة الامتناع.

وبالرجوع إلى القوانين التنظيمية يجب توفر شرطينلاعتبار الرئيس في حالة امتناع وهي:

  • – رفض القيام الأعمال المفروضة عليه بمقتضى القوانين التنظيمية.

  • – أن يترتب عن ذلك إخلال بالسير العادي لمصالح الجماعة الترابية سواء الجهة أو العمالة أو الجماعة.

ويجب على ممثلي السلطة المركزية قبل اللجوء إلى القضاء توجيه إنذار للمعني بالأمر، لمطالبته بالقيام بالأعمال المنوطة به، وفي حالة عدم الاستجابة في أجل 15 يوم يتم إحالة الأمر إلى القضاء الإستعجالي في المحكمة الإدارية للبت في وجود حالة الامتناع.

ويتم البت في الموضوع بحكم نهائي، وفي حالة إقرار وجود حالة الامتناع يمكن لممثل السلطة المركزية الحلول محل الرئيس في القيام بهذه الأعمال.[7]

2- حل مجالس الجماعات الترابية

أصبح حل مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرىأو توقيفها يتم بمقتضى حكم قضائي صادر عن المحكمة الإدارية، عكس ما كان عليه في السابق، إذ كان حل مجلس الجهة يتم عن طريق مرسوم معلل ينشر في الجريدة الرسمية،[8]وهذا المستجد يشكل ضمانة لاستقلالية هذه المجالس، واستمرارها إذ لم تعد تحث وطأة سلطات الوصاية.

فبالرجوع إلى القوانين التنظيمية نجدها تنص على اختصاص القضاء وحده بحل مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى، وقد حددت الحالات التي تجيز اللجوء إلى المحكمة الإدارية لطلب حل المجلس وهي:

  • – إذا كانت مصالح الجماعة الترابية مهددة لأسباب تمس بحسن سير المجلس.[9]

  • – إذا رفض المجلس القيام بالأعمال المنوطة به بمقتضى القانون، أو رفض التداول و اتخاذ المقرر المتعلق بالميزانية أو بتدبير المرافق العمومية للجماعة الترابية.

  • – إذا وقع إخلال في سير المجلس من شأنه تهديد السير الطبيعي للجماعة الترابية.[10]

لكن ما يلاحظ على هذه المقتضيات أن الحالة الأولىجاءت فضفاضة وغير دقيقة، إذ يمكن أن يدرج ضمنها أي إخلال في سير المجلس، مما يجعلنا نتساءل إن كانت الحالات الأخرى مجرد تفصيل للحالة الأولى، مع أن الحالة الأخيرة مجرد إعادة لمضمون الحالة الأولى.

وسوف يؤدي استعمال عبارات فضفاضة وعامة إلى فتح الباب أمام التأويل، و يشكل مبررا لتدخل ممثلي السلطة المركزية في شؤون مجالس الجماعات الترابية.

ومن الحالات الأخرى التي توجب حل المجلس مخالفة أحكام المادة 44 من القانون التنظيمي للجهات، وذلك بالتداول في محاور لا تدخل في نطاق صلاحيات المجلس، أو غير مدرجة في جدول أعمال المجلس.

ويجب التمييز بين حل المجلس وحل المكتب الذي يمكن أن يتم بقوة القانون في حالة انقطاع الرئيس عن مزالة أعماله بإحدى الأسباب التالية:

  • – الوفاة

  • – الاستقالةالاختيارية

  • – الإقالة الحكمية

  • – العزل بما فيه التجريد من العضوية

  • – الإلغاء النهائي للانتخاب

  • – الاعتقال لمدة تفوق ستة الأشهر

  • – الإدانة بحكم نهائي نتج عنه عدم الأهلية الانتخابية

ويمكن حل المكتب كذلك في حالة صدور حكم قضائي من القضاء الإستعجالي بالمحكمة الإدارية، يقضي بوجود حالة امتناع أو انقطاع الرئيس عن مزاولة مهامه، وذلك عند انقطاع الرئيس أو امتناعه عن مزاولة مهامه لمدة شهرين، ولكن قبل إحالة الأمر إلى القضاء الإستعجالي يجب إعذار الرئيس لاستئناف أعماله، و في حالة عدم استجابته في أجل سبعة أيام يمكن اللجوء إلى القضاء.[11]

من خلال ما سبق نلاحظ أن القضاء الإداري أصبح يمارس رقابة من صنف تأديبي على مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى، وهي اختصاصات جديدة تسند إلى المحاكم الإدارية، هذا بالإضافة إلى توسيع رقابة المشروعية على أعمال الجماعات الترابية.

 

ثانيا: رقابة القضاء الإداريعلى أعمال مجالس الجماعات الترابية

لقد وسع المشرع من سلطات القضاء الإداري في مجال رقابة المشروعية، إذ كانت الرقابة القضائية تقتصر على الجهات دون باقي المستويات الأخرىللجهوية،التي كانت تمارس فيها الرقابةمن طرف سلطة الوصاية، ليقوم المشرعبالمساواة بين جميع الجماعات الترابية في الرقابة القضائية.

1- رقابة المشروعية

عرفت الرقابة على قرارات مجالس الجهات والجماعات الترابية الأخرى عدة تطورات، إذ تمالتقليص من الرقابة الإدارية لصالح الرقابة القضائية على أعمال المجالس، ولم يعد للسلطة المركزية السلطة التقريرية في مواجهة أعمال هذه المجالس، بل لابد من اللجوء إلى المحاكم الإدارية لإعطاء كلمتها في كل نزاع، وذلك طبقا للمادة 66 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، التي نصت على اختصاص القضاء وحده بالتصريح ببطلان مداولات مجلس الجهة، ونفس المقتضى نصت عليه القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الأخرى.

فكل نزاع بين ممثلي السلطة المركزية والمجالس المنتخبة حول شرعية قرارات مجالس الجماعات الترابية يجب إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية للبت فيه، وإن كان هذا المقتضى لا يحمل جديدا بالنسبة للجهات، لأن الإعلان عن البطلان كان من اختصاص المحاكم الإدارية في السابق،[12] فإنه حمل الجديد على مستوى العمالات والأقاليم و الجماعات، إذ كان الإعلان عن البطلان من اختصاص السلطة الإدارية بالنسبة للقرارات الصادرة عن مجالس العمالات والأقاليم والمجالس الجماعية.

وقد حددت القوانين التنظيمية قرارات المجالس التي يشوبها البطلان وهي:

  • – المقررات و القرارات التي لا تدخل في صلاحيات المجلس أو رئيسه.

  • – المقررات والقرارات المتخذة خرقا لأحكام القانون التنظيمي للجماعة الترابية والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.[13]

وللإشارة فقد عبر المشرع عن القرارات الصادرة عن مجالس الجماعات الترابية بالمقررات، و ما يصدر عن رؤساء هذه المجالس بالقرارات، و المقرر هو ما يتم اتخاذه بصفة تداولية،وغالبا ما يتجه القصد منه إلى التقرير في أمور تنظيمية وليس مراكز قانونية فردية، وهو مجرد فرق في الإصطلاح،  أما من الناحية القانونية فليس هناك فرق بين القرار والمقرر.

وعلى العموم فالحالة الأولى تضمنت عيب عدم الاختصاص الذي يشوب القرار الإداري بإصدار المجلس لقرار إداري لا يدخل ضمن اختصاصاته أو إصدار رئيس المجلس لقرار لا يندرج ضمن إختصاصاته، أما الحالة الثانية فتحدثت عن مخالفة القانون، لكن هل اتجه قصد المشرع إلى عيب مخالفة القانون، أم مخالفة القانون بالمعنى الواسع أي جميع عيوب المشروعية التي تشوب القرار الإداري،وعلى الأرجح أن المعنى الثاني هو المقصود أي كل عيب يشوب القرار الإداري يجعله باطلا بقوة القانون، وفي حالة النزاع حول شرعية هذه القرارات يجب إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية لإعلان البطلان.

وتتم الإحالة على المحكمة الإدارية من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بالنسبة للجهات، عكس ما كان عليه الأمرفي السابق، حيث كانت الإحالة تتم من طرف سلطة الوصاية أو من طرف من يعنيه الأمر،[14] أما بالنسبة للعمالات والأقاليم والجماعات فإن الإحالة على المحكمة تتم من طرف عامل العمالة أو الإقليم.

فرغم أهمية المستجدات التي جاءت بها المقتضيات القانونية للتنظيمات الثلاثة الجهوية فيما يخص رقابة المشروعية فإنتحريك الرقابة القضائية يبقى بيد ممثلي السلطة المركزية، وبالتاليتملك الإدارة المركزية السلطة التقديرية في اللجوء إلى القضاء، وهذا نفس ما تضمنته قوانين اللامركزية في فرنسا في بداية الثمانينات، حيث أن تحريك الرقابة القضائية كان مرتبط بإرادة المحافظ، وقد عرف هذا النظام عدة إختلالات، كقلة الإحالة على القضاء الإداري، والتركيز على فئة من القرارات دون الأخرى لإخضاعها للرقابة القضائية، وبالتالي تحولت الرقابة القضائية إلى رقابة إدارية لممثل الدولة، حيث لوحظ أن السلطة المحلية اللامركزية وممثل الدولة غالبا ما يفضلان الحوار التفاوضي لإرساء قواعد المشروعية عوض المنازعة القضائية، مما حدا ببعض الفقه إلى الدعوة إلى سحب الرقابة عن ممثل الدولة وتخويلها لسلطة مستقلة.[15]

2- إيقاف تنفيذ القرارات

نظرا للأثر غير الواقف للطعن في القضاء الإداري، فقد نصت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية على دعوى إيقاف التنفيذ لإيقاف تنفيذ القرارات إلى حين البت فيها من طرف محكمة الموضوع، وإن كان قانون الجهة رقم 47.96 المنسوخ كانيرتب إيقاف التنفيذ في هذه الحالة تلقائيا بمجرد تقديم الطعن،وذلك بالنص صراحة أن إحالة النزاع على المحكمة الإدارية يترتب عنه بحكم القانون توقيف تنفيذ القرار الإداري المتنازع فيه، لكن المشرع تدارك هذا الأمر من خلال القوانين التنظيمية الحالية.

ففي حالة رفع المنازعة في شرعية القرارات الإدارية أمام المحكمة الإدارية يجب بالموازاة رفع دعوى إيقاف التنفيذ لوقف تنفيذ هذه القرارات،وكذلك الأمر في حالة التعرض على أعمال المجالس المنتخبة.

حيث يمكنلممثلي السلطة المركزيةالتعرض على كلقرار لا يندرج في صلاحيات المجالس المنتخبة أو جاء مخالفا للقانون، و كذلك التعرض على النظام الداخلي للمجلس، و يجب علىالمجلس إجراء مداولةجديدة في شأن الأمور التي كانت موضوع تعرض، لكن في حالة عدم استجابة المجلس، يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الإستعجالي لدى المحكمة الإدارية لطلب إيقاف تنفيذ القرار موضوع التعرض، إلى حين بت المحكمة في الموضوع.[16]

الخاتمة

إن مقاربة إشكالية تدخل القضاء الإداري في الرقابة على الجماعات الترابية ليس بالأمر الهين، لأنه لا يقتصر على المقاربة القانونية بل إن الممارسة هي التي ستحدد ملامح هذه الرقابة، ومدى الانسجام بين المقتضيات القانونية والتطبيق على أرض الواقع.

فالمقتضيات القانونية المنظمة للجهوية عبرت عن رغبة المشرع في الانتقال من المفهوم التقليدي للوصاية، إلى مفهوم متطور يعتمد على إشراك القضاء في الرقابة على الجماعات الترابية، إذ جاءت بعدة تطورات على مستوى تدخل القضاء الإداري في الرقابة على الجماعات الترابية، وأسندت للمحاكم الإدارية سلطات مهمة، سواء في ممارسة الرقابة على هياكل الجماعات الترابية، أو على مستوى رقابة المشروعية على أعمال المجالس المنتخبة.

وقد كان تدخل المحاكم الإدارية في الرقابة على المجالس المحلية يقتصر على إلغاء قرارات سلطات الوصاية والإعلان عن البطلان، كما أن الوصاية على الجماعات المحلية كانت متفاوتة الحدة من مستوى لآخر، فبينما كانت وصاية متشددة على مستوى العمالات والأقاليم والجماعات، كانت الوصاية على الجهات تعرف تدخل للمحاكم الإدارية في بعض الجوانب.

وبصدور القوانين التنظيمية للجماعات الترابية ساوى المشرع بين جميع مستويات الجهوية في الرقابة الإدارية و القضائية،وعزز تدخل القضاء الإداري في تحقيق التوازن بين السلطة المركزية و الجماعات الترابية.

لكن المشرع لم يقطع بشكل نهائي مع الوصاية بل خفف منها لصالح الرقابة القضائية، و لازال هناك  مجال لتدخل لسلطات الوصاية في الجماعات الترابية، كما القوانين التنظيمية لم تحسم في بعض الإشكالات، إذ أن تحريك الرقابة القضائية لازال بيد ممثلي السلطة المركزية، وبالتالي تبقى لها السلطة التقديرية في اللجوء إلى القضاء، كما لم تحدد القوانين التنظيمية آجال الإحالة على القضاء الإداري.

وتبقى كذلك بعض التساؤلات مطروحة عن مدى الانسجام بين المقتضيات القانونية المنظمة للجهوية والقانون المحدث للمحاكم الإدارية، نظرا لإسنادها اختصاصات جديدة للقضاء الإداري غير منصوص عليها في قانون المحاكم الإدارية، و في حالة وقوع تعارض بين هذه المقتضيات هل ترجح القوانين التنظيمية باعتبارها أعلى درجة، و لماذا لم يقم المشرع بتوحيد القوانين المنظمة للجهوية، بإصدار تشريع موحد لكل مستويات الجهوية، مع أنه وحد في التعامل معها، حيث أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تحمل نفس المقتضيات القانونية.

المراجع:

  • – محمد أبو بوثينة “أي مصير للوصاية الإدارية على الجماعات المحلية” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 32، ماي-يونيو 2000.

  • – الحسن الوزاني الشاهدي “الجهة أداة لتطوير ودعم اللامركزية” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 52: 2006.

  • – أحمد أجعون “الإطار القانوني والتنظيمي للجهوية بالمغرب” منشورات المجلة المغربية للأنظمة القانونية، عدد يونيو 2005.

القوانين:

  • – القانون التنظيمي رقم 14-111 المتعلق بالجهات.

  • – القانون التنظيمي رقم 14-112 المتعلق بالعمالات والأقاليم.

  • – القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات.

[1]– المادة 67 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، و تقابلها المادة  65 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، والمادة 64 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.

[2]– المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وتقبلها المادة 66 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، والمادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات.

[3]– المادة 69 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وتقابلها المادة 67 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، والمادة 66 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.

[4]– نفس المقتضى نصت عليه المادة 42 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، والمادة 41 من القانون التنظيمي للجماعات.

[5]– المادة 67 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وتقابلها المادة 65 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، والمادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات.

[6]– المادة 71 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وتقابلها المادة 69 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، والمادة 68 من القانون التنظيمي للجماعات.

[7]– المادة 79 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وتقابلها المادة 77 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، والمادة 76 من القانون التنظيمي للجماعات.

[8]– أحمد أجعون “الإطار القانوني والتنظيمي للجهوية بالمغرب” منشورات المجلة المغربية للأنظمة القانونية، عدد يونيو 2005، ص:39.

[9]– المادة 75 من القانون التنظيمي للجهات، وتقابلها المادة 73 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، والمادة 72 من القانون التنظيمي للجماعات.

[10]– المادة 76 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وتقابلها المادة 74 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، والمادة 73 من القانون التنظيمي للجماعات.

[11]– المادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وتقابلها المادة 22 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، والمادة 21 من القانون التنظيمي للجماعات.

[12]– الحسن الوزاني الشاهدي “الجهة أداة لتطوير ودعم اللامركزية” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 52: 2006، ص:25.

[13]– المادة 112 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وتقابلها المادة 106 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، والمادة 115 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.

[14]– أحمد أجعون، مرجع سابق، ص: 41.

[15]– محمد أبو بوثينة “أي مصير للوصاية الإدارية على الجماعات المحلية” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 32، ماي-يونيو 2000، ص:74.

[16]– المادة 114 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وتقابلها المادة 108 من القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، والمادة117 من القانون التنظيمي للجماعات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

15 + اثنا عشر =