Warning: "continue" targeting switch is equivalent to "break". Did you mean to use "continue 2"? in /home/cp1275528p04/public_html/cerca.ma/wp-content/plugins/qtranslate-x/qtranslate_frontend.php on line 497
حق الاطلاع الضريبي ” المؤسسات البنكية نمودجا” | cerca

اللغة:

  • Français
  • العربية
الخميس , 21 أكتوبر 2021
اخر المستجدات
الرئيسية » المستجدات » حق الاطلاع الضريبي ” المؤسسات البنكية نمودجا”

حق الاطلاع الضريبي ” المؤسسات البنكية نمودجا”

 

mehdi kharjouj

مهدي خرجوج 

باحث بسلك الدكتوراه 

جامعة محمد الخامس الرباط.

عضو بمنتدى الباحثين بوزارة الإقتصاد والمالية.

عضو بمركز الدراسات والأبحاث في القضاء الإداري.

    

 

حق[1] الاطلاع[2] الضريبي  ” المؤسسات البنكية نمودجا”

يقوم البنك بنشاط هام في الحياة الاقتصادية المعاصرة باعتباره الممول الأساسي للأنشطة الاقتصادية، وملجأ المستثمرين الباحثين عن الاستفادة من خبراته وخدماته الواسعة، سواء كأفراد ذاتيين أم شركات[3].

وقد كان البنك عند بداية نشأته لا يخضع لأي تنظيم رسمي، ولم يكن سوى تاجر لا يظهر بمظهر ذي صفة عامة، وكان اللجوء إليه اختياريا، والالتزام الذي كان يربط الصيرفي بالعميل تحكمه قواعد المسؤولية المدنية، وأي إخلال بالتزاماته وبدون مبرر يلزمه بتعويض مدني للعملاء، عن ما لحقهم من أضرار، هذه المرحلة المتسمة بحدود مسؤولية الأبناك جعلت المقتضيات الزجرية التي تعاقب على إفشاء السر المهني لا تطال البنك، لأن السر الذي يحظى به البنك من العملاء  لم يصل بعد للأهمية التي يحظى بها السر لدى الأطباء والجراحين والصيادلة، ولأن البنوك لم تتخذ شكلها الحديث إلا بعد صدور النصوص التجريمية عن مخالفة الالتزام بالسر المهني، وعليه تم تفسير النصوص الجنائية تفسيرا ضيقا، وإخراج الأبناك من طائفة المهن التي يتطبق عليها النص الزجري القاضي بالعقاب على إفشاء السر المهني[4].

وبالرجوع إلى تطور النشاط البنكي والتشريع البنكي بالمغرب، نجد أن أول قرار لمدير المالية بتاريخ 31 مارس 1943 لم يوحي بخضوع البنك للالتزام  المهني، نتيجة لعدم تطور هذه المهن بعد، وكذا اختصار رغبة المعمر الفرنسي في وضع لبنة أولى لتنظيم بنكي بالمغرب فقط[5]. إلا أنه بعد التحولات الاجتماعية والاقتصادية والمالية التي عرفها المغرب في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات صدر الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1-39-147 بتاريخ 6 يوليوز 1993 مقررا لواجب الالتزام بالسر المهني من خلال المادة 107 منه، ليتلوه بعد مدة استجابة للتحولات الاقتصادية أيضا القانون رقم 34.03 بتاريخ 14 فبراير 2006 مقررا كذلك للالتزام بالسر المهني تحت طائلة العقوبة المقرر في القوانين الجاري بها العمل،وهو نفس ما أكده القانون رقم 103.12 الصادر بتاريخ 24 دجنبر 2014 المتعلق بمؤسسات الائتمان و الهيئات المعتبرة في حكمها[6].

وما يمكن ملاحظته في هذا الإطار أن المشرع المغربي وعلى غرار التشريع الفرنسي أخضع مؤسسات الائتمان للالتزام بالسر المهني وأحال بشأنه إلى مقتضيات قانونية أخرى، ولم يقم بسن تنظيم قانوني مستقل لهذا الالتزام بل أدرج البنك في عداد الأشخاص المقيدين بالكتمان والوارد ذكرهم في النصوص الخاصة بإفشاء الأسرار المهنية، وذلك عكس التشريعات الإيطالية واللبنانية  والمصرية التي خصصت للسر المهني البنكي نصوصا مستقلة تقرر عند مخالفة أحكامها جزاءا جنائيا أشد من الجزاء المقرر لجريمة السر المهني وأخرجت هذا الالتزام من نطاق سر المهني إلى أحكام خاصة[7].

ونظرا للطبيعة الخاصة لحق الاطلاع الضريبي، فمبدئيا لا يمكن للبنك أن يتمسك بالسر المهني لتبرير الامتناع عن تقديم المعلومات المطلوبة من طرف الإدارة والتي تتعلق بالعمليات المسجلة في الحسابات المالية لزبناء[8]، لكون الغاية منه هو تمكين الإدارة من التعرف على وعاء الضريبة وعناصره المختلفة[9]. فهذه الاعتبارات تسمو على الاعتبار الذي يقوم عليه السر المهني البنكي الذي تسيطر عليه المصلحة الخاصة والحق في الخصوصية، وعليه لا يمكن التدرع وراء هذه الاعتبارات الفردية لإخفاء تهرب ضريبي أو أعمال غير مشروعة من شأنها أن تسبب الاغتناء الغير المشروع على حساب المصلحة العامة.

وعليه، يلتزم البنك بتقديم التقارير إلى إدارة الدخل الداخلي حول المعاملات النقدية أو التحويلات الداخلية الكبيرة المتضمنة لأي إيداع أو سحب أو تحويل نقدي أجنبي أو أي دفع أو تحويل خارجي، دون الالتزام بأي مبرر يقتضيه السر المهني البنكي[10].

لكن إذا كان القانون، يسمح للإدارة بالاطلاع لدى البنك على جميع المستندات التي يفرض القانون البنكي أو المحاسبي مسكها، فإن بعض المستندات وبعض العمليات قد تواجه الإدارة بشأنها بمسألة السر المهني، من قبيل مثلا المراسلات بين الأبناك أو بين البنك وفروعه بشأن زبون معين، وقد اعتبر القضاء الفرنسي أن الأبناك مؤسسات خاضعة لمراقبة الدول، وليست مقاولات خاصة، وبالتالي فيجب عليها وضع رهن إشارة الإدارة جميع الوثائق ومستندات المصلحة، ولائحة أصحاب الصناديق الحديدية coffres forts وحتى الوثائق  الداخلية[11].

وإذا كان هذا الحق له جدوى في التشريعات التي تنهج نظام السرية النسبية، فإنه غير معترف بالنسبة للتشريعات التي تنهج نظام السرية المطلقة خصوصا التشريع السويسري.

ففي سويسرا، لا تلتزم البنوك بإعطاء أية معلومة أو حتى السماح بممارسة حق الاطلاع من قبل السلطات الضريبية، لافي مرحلة فرض الضريبة ولا في مرحلة الجباية، وذلك لأن قوانين السرية البنكية تقر التزام البنوك بعد الإفشاء في هذه الحالات. ولكن قد تطلب السلطات المختصة من الملزم أن يقدم لها إقرارا من البنك الذي يتعامل معه عن أمواله الموجودة لديه[12].

وبصفة عامة فإن الإدارة الضريبية بالمغرب تعتمد بشكل أساسي على المعلومات التي توافيها بها الأبناك، بحيث أنه من النادر جدا أن تقوم بفحص لمحاسبة ملزم بدون أن تتوفر على معلومات دقيقة عن حساباته البنكية التي تحصل عليها الإدارة من البنك كتابة، ودون الحاجة للانتقال وفحص الحساب البنكي في عين المكان[13].

 

 

الهوامش :

[1] – يراد بالحق لغة “بأنه الوجود حقيقة، المتحقق وجوده والحق خلاف الباطل جمعه حقوق، والحق (الملك) والحق يعني الموجود الثابت الذي لا يسوغ إنكاره” انظر ابن منظور (لسان العرب)، معجم لغوي للعلامة الشيخ عبد الله العلايلي، المجلد 2، لبنان، بيروت، بت، ص 604.

[2] – الاطلاع لغة “فهو يأتي بمعنى اطلع على الشيء أي نظره وعلمه وأشرف عليه، واطلع على الأمر يطلع طلوعا واطلع عليه اطلاعا وأطلعه وتطلعه أي علمه وطالعه إياه فنظر ما عنده” انظر محمد مرتضى الزبيدي، تاج العروس، ج 6، بيروت، بت، ص 3105.

[3] – محمد الناجي، المسؤولية عن إفشاء السر المهني البنكي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في القانون التجاري المقارن، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، السنة  الجامعية 2006-2007، ص .4

[4] – أحمد كامل سلامة، الحماية الجنائية لأسرار المهنية – أسرار المهن الحرة –، مطبعة جامعة القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1958، ص 275.

[5] – محمد الأمين صباري، الالتزام بالسرية في المعاملات المصرفية، بحث لنيل درجة الماجستير ، جامعة القاهرة، كلية الحقوق، 2004-2005 ،ص 74.

[6] – الظهير الشريف رقم 1.14.193  الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6328 بتاريخ 22 يناير2015،ص462.

[7] – أحمد محمد بدوي، جريمة إفشاء الأسرار والحماية الجنائية للكتمان المصرفي، مطبعة سعد سمك للكتاب والنشر، بدون تاريخ، ص 146.

[8] – عبد الرحمن أبليلا،الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة (على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي)، مطبعة الأمنية، الرباط، 2013، ص267.

[9] – نوفل الريحاني، السر المهني البنكي ومسؤولية البنوك – دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – مراكش– ، 1996- ،ص 107.

[10] – سعيد عبد اللطيف حسن، الحماية الجنائية للسرية المصرفية – دراسة مقارنة – جريمة إفشاء السر المصرفي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004 ،ص 249-250.

[11] – عبد الرحمان أبليلا، الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي ، مرجع سابق، ص 268.

[12] – محي الدين إسماعيل علم الدين، موسوعة أعمال البنوك من الناحيتين القانونية والعملية ، الجزء الأول، شركة مطابع الطناني،1987، ص 172.

[13] – عبد الرحمن ابليلا، الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، مرجع سابق، ص 268.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

14 − 5 =