Warning: "continue" targeting switch is equivalent to "break". Did you mean to use "continue 2"? in /home/cp1275528p04/public_html/cerca.ma/wp-content/plugins/qtranslate-x/qtranslate_frontend.php on line 497
دور القاضي الإداري في ” الانتصار” للمقتضيات الدستورية | cerca

اللغة:

  • Français
  • العربية
الخميس , 21 أكتوبر 2021
اخر المستجدات
الرئيسية » المستجدات » دور القاضي الإداري في ” الانتصار” للمقتضيات الدستورية

دور القاضي الإداري في ” الانتصار” للمقتضيات الدستورية

السي رضوان

لا شك أن المراجعة الدستورية التي عرفها المغرب سنة 2011، والتي شملت مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الثقافية، القانونية والحقوقية، أرخت وسترخي بظلالها على المشهد الوطني على الأقل من حيث ملائمة التشريعات القائمة، وذلك في انتظار مواكبة ممارسات وسلوكات بعض الفاعلين والسلطات العمومية والمواطنين للثقافة الجديدة التي جاءت بها الوثيقة الدستورية والقائمة أساسا على سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة في مفهومها الشامل.

هذا، وقد استبق القضاء تنزيل بعض المقتضيات خاصة الفصل 133 من الدستور الذي ينص على أنه” تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون، أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون، الذي سيطبق في النزاع، يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور. يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل”.

وفي انتظار صدور القانون التنظيمي المشار إليه، فقد سارع القضاء الإداري إلى استبعاد بعض المقتضيات القانونية من التطبيق في حالات عرضت عليه، وذلك استنادا لمستجدات الوثيقة الدستورية باعتبارها الأسمى والأجدر بالتطبيق حفاظا على الحقوق والحريات وضمانا للأمن القانوني والقضائي، وهو سلوك قضائي نابع من استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية و التشريعية، اللذان المبادران لاقتراح ووضع النصوص القانونية بما فيها التنظيمية، ذلك أن الدستور قد أقر مجموعة من المبادئ العامة التي لا يمكن التنازل عنها بدعوى غياب القانون التنظيمي، لكونها تندرج ضمن الخيار الديمقراطي الذي يشكل إحدى ثوابت الأمة.

وهكذا، فإذا كان غياب القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب مثلا لا يحجب هذا الحق، فإن التوجه القضائي في المقابل حاول استحضار بعض المبادئ العامة والدستورية أيضا من أجل الموازنة بين السلطة والحرية، خاصة مبدأ ضرورة استمرار المرفق العمومي بانتظام واضطراد، والذي يسمح بالتوقف عن العمل في حدود معينة ووفق إجراءات متعلقة بالإخبار القبلي خاصة، وهكذا نجد أن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط قد أقرت مبدأ قضائيا مضمونه: ” لئن كان حق الإضراب مضمونا دستوريا ومكرسا في مختلف الوثائق الدولية، فإنه لا يعني بالضرورة أن يتم على شكل الانقطاع عن العمل قصد شل حركة المرفق العمومي، وخاصة مرفق الصحة الذي يعتبر مرفقا حيويا. إن عدم إدلاء الطاعن بما يثبت أنه تقدم بطلب الإذن بالتغيب جعل الإدارة لم تتمكن من اتخاذ التدابير الكفيلة بحسن تسيير مرفق الصحة العمومية، مما يجعل قرار الاقتطاع في محله وغير مشوب بتجاوز السلطة” (قرار عدد 730/5/07/201).

   في مقابل ذلك، وفي إطار تفعيل القضاء الإداري للمقتضيات الدستورية الجديدة على حساب التشريعات السارية المفعول والتي أصبحت مسألة دستوريتها مطروحة للنقاش في انتظار تدخل المحكمة الدستورية وفقا لمقتضيات الفصل 133 من الدستور للحسم فيها، لم يتوان القاضي الإداري في استحضر الدستور واستبعاد بعض القوانين التي تحظر الطعن القضائي في بعض القرارات رغم استكمالها لمقومات القرارات الإدارية القابلة للطعن بموجب دعوى الإلغاء.

        لقد نصت مقتضيات الفصل 118 من الدستور على أنه: ” حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون. كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يُمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة”، لذلك، فإن مبدأ عدم تحصين القرارات الإدارية ارتقى إلى مصاف القواعد الدستورية التي تستوجب إلغاء أي مقتضى قانوني مخالف لهذه القاعدة.

        ومن بين المقتضيات التي ينطبق عليها المقال ما تنص عليه المادة 62 من ظهير التحفيظ العقاري التي أسالت الكثير من المداد بخصوص مشروعيتها قبل دستور 2011، حيث تنص على أن: “الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، ويعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المقيدة”، وهو ما يتناقض تماما مع مقتضيات الفصل 118 من الدستور، حيث سيمكن تفعيل المادة 133 من هذا الأخير، كل ذي مصلحة في إطار دعوى أمام المحاكم، إثارة عدم دستورية الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري، استنادا إلى خرقه لإحدى الحقوق المضمونة دستوريا، وهو حق الطعن القضائي في القرارات الصادرة في المجال الإداري.

        وللإشارة، فإن المحكمة الإدارية بالرباط، قد استبقت إعمال مقتضيات الفصل 134 من الدستور في هذا الباب، حيث أكدت في إحدى أحكامها الصادرة بتاريخ 31 مارس 2013 في الملف رقم 420/5/2012 استنادا لقاعدة عدم قابلية القرارات الإدارية للتحصين القضائي (الفصل 118 من الدستور) على أن: ” سمو القاعدة الدستورية على ما عداها من نصوص قانونية يشكل تكريسا للشرعية وسيادة للقانون باعتبارهما من مبادئ دولة الحق والقانون التي تأبى تحصين أي قرار إداري مهما علا شأنه وتعددت مصادره واختلفت مجالاته من الرقابة القضائية، لكون القضاء هو الحامي الطبيعي والحارس الأمين للحقوق والحريات، الذي لا تصدر أحكامه إلا على أساس التطبيق العادل للقانون”.

        وفي نموذج آخر، تمنع مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 12 من الظهير الشريف الصادر 27 أبريل 1919 بتنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات وتنظيم تسيير وتفويت الأملاك الجماعية حسبما وقع تغييره وتتميمه، الطعن في القرارات الصادرة عن مجلس الوصاية المختص إزاء الأراضي السلالية والذي يرأسه ممثل وزير الداخلية، وهو المنع الذي حاول القضاء الإداري تجاوزه بعد دستور 2011، (رغم التذبذب الذي ساد قبل هذا التاريخ) مستندا في ذلك على مقتضيات الفصل 118 من الدستور، حيث قضت مؤخرا محكمة النقض بغرفتيها الإدارية والمدنية في إحدى قراراتها التي تحمل رقم 174/1 وتاريخ 29/01/2015 أنه: ” حيث لما كان دستور المملكة، وفي إطار حماية حقوق المتقاضين وقواعد حسن سير العدالة قد نص في المادة 118 على أن كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا يمكن الطعن فيه أمام الهيأة القضائية الإدارية المختصة مانعا بذلك تحصين أي قرار إداري من الخضوع للرقابة القضائية، ولما كانت دعوى الإلغاء هي بطبيعتها دعوى قانون عام يمكن أن توجه ضد أي قرار إداري دونما حاجة إلى نص قانوني صريح يجيزها ورغم وجود نص قانوني يحظرها، باعتبار أن حق التقاضي هو من المبادئ الأساسية التي لا يجوز إطلاقا المساس بها، فإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بما أوردته في قضائها من أن قرارات مجلس الوصاية تعتبر قرارات إدارية بطبيعتها (…) فإنه سليم ولم تخرق أي مقتضى قانوني محتج بخرقه”.

        وهكذا، يتضح أن السلطة القضائية الإدارية قد حاولت الانتصار للمقتضيات الدستورية في إطار سلطاتها المتعلقة بالرقابة على قرارات وأعمال السلطات الإدارية، إلا أن آثار التدخل القضائي لا تتعدى أطراف النزاع، كما أنها لا تعد ضمانة كافية لاستبعاد التشريعات غير الدستورية، ما دام الاجتهاد القضائي لا يحل بشكل آلي محل التشريع، وبالتالي فإن أهمية إعمال المقتضيات الدستورية عن طريق القوانين التنظيمية والتشريعات العادية وفق روح ومنطوق الوثيقة الأسمى، يعتبر ضمانة حقيقية لقيام دولة القانون وتكريس الأمن القانوني وتعزيز الشرعية الدستورية، كما ستتيح للقاضي الإداري مجالا أرحب للاستمرار في تعزيز سيادة القانون، لما لذلك من آثار وأبعاد تمتد إلى تماسك المجتمع وتقوية مؤسساته، وبما يضمن الأرضية الملاءمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 للتواصل مع رضوان اعميمي :
redouane.amimi@yahoo.fr 


للتحميل :
دور القاضي الإداري في “الانتصار” للمقتضيات الدستورية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ستة + ثمانية عشر =