Warning: "continue" targeting switch is equivalent to "break". Did you mean to use "continue 2"? in /home/cp1275528p04/public_html/cerca.ma/wp-content/plugins/qtranslate-x/qtranslate_frontend.php on line 497
مدى إلزامية التعليل في القرارات الإدارية | cerca

اللغة:

  • Français
  • العربية
الخميس , 21 أكتوبر 2021
اخر المستجدات
الرئيسية » المستجدات » مدى إلزامية التعليل في القرارات الإدارية

مدى إلزامية التعليل في القرارات الإدارية

علاءالدين الحاجي

 

يعتبرمفهوم القرار الإداري إحدى المفاهيم التي لم يضع لها المشرع تعريفا جامعا ومانعا، فترك المجال للفقه و القضاء لتحديد عناصر يلزم توافرها في العمل الإداري ليعتبر قرار إداري.

وبذلك أمكن تحديد مفهومه في أنه إفصاح الإدارة عن إرادتها المنفردة و الملزمة، بمقتضى ما لها من سلطة عامة تقررها القوانين و المراسيم. بقصد إنشاء أو تعديل أو إلغاء أحد المراكز القانونية متى كان ذلك ممكنا عملا و جائزا قانونا، و كان الهدف منه تحقيق المصلحة العامة (1).

و بالتالي تحددت عناصره في أن يصدر ذلك العمل عن سلطة إدارية، وأن تفصح عن إرادتها المنفردة و الملزمة في ذلك القرار، و أن ترتب آثاره في المراكز القانونية لتتحدد طبيعته كقرار إداري.

أما من حيث أركان هذا القرار، فنجد خمسة أركان أساسية و هي الاختصاص والشكل والسبب و المحل فالغاية.

و بالرجوع إلى موضوعنا و المتمحور أساسا حول مدى إلزامية التعليل في القرارات الإدارية ، فإنه يستوجب منا التمييز بين السبب باعتباره ركن من أركان القرار الإداري و بين التعليل الذي يعتبر إجراءا شكليا يتعلق بالمظهر الخارجي للقرار الإداري.

فركن السبب إذا لم يتوفر في القرار الإداري يعتبر لاغيا ، بحيث عرفه الدكتورالطماوي بأنه: “الحالة الواقعية أو القانونية البعيدة عن رجل الإدارة و المستقلة عن إرادته، فتتم لتوحي له بأنه يستطيع أن يتدخل و أن يتخذ قرارا ما “.

أما مبدأ تعليل القرارات الإدارية، فيعتبر من الوسائل التي تسمح بمراقبة المواطنين والقضاء الإداري لمشروعية القرارات الإدارية .

فجاء في خطاب لجلالة الملك ألقاه بالدار البيضاء في 12/10/1999،أن التعليل في القرارات الإدارية من شأنه أن يحد من البيروقراطية ومن غلو السلطة التقديرية للإدارة، لأنه دعامة إضافية لدولة الحق و القانون.

كما أن النهج الذي تبناه المشرع بموجب المادة 20 من القانون 41.90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية(2)، إذ لم يميز بين السبب والتعليل في القرار الإداري واستند إلى مصطلح ” انعدام التعليل ” ومعنى ذلك أنه صب المعنى الموضوعي على ركن السبب و لم يفرق بين السبب و التعليل.

وبذلك فسبب القرار يحتوي بين طياته التعليل القانوني للوقائع التي تدفع الإدارة إلى إلغاء قرار معين.

فإذا كان السبب ركن من أركان القرار الإداري فإن التعليل يعد شرطا شكليا له، وجزء لا يتجزأ من السبب في القرار المذكور ، سواء بإلزام الإدارة الإفصاح عنه أو بعدم إلزامها به(3).

فالإدارة ليست مجبرة على تعليل قراراتها، إلا إذا وجد نص قانوني يوجب عليها ذلك. وهو ما صرح به المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) في إحدى أحكامه بتاريخ 02 مارس 1987:” … إن الإدارة غير ملزمة بتعليل قرارها ما عدا في الأحول التي ينص فيها القانون صراحة على وجوب تعليلها ، ويكفي أن تبين أسباب قرارها في مذكرة جوابها على عريضة طلب الإلغاء  ” (4).

و مع دخول القانون رقم 03.01 إلى حيز التنفيذ في بدايةشهر فبراير من سنة 2003، والمتعلق بإلزام الإدارات العمومية و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية . نجد أن المادة الأولى منه قد حددت و بكيفية دقيقة القرارات المعنية بالتعليل، وأجملها هذا القانون في القرارات الإدارية الفردية السلبية.

فبالنسبة للقرارات الإدارية الفردية هي تلك التي تخص فردا معينا بذاته و محددا باسمه أو تخص مجموعة من الأفراد معينين بدواتهم و محددين بأسمائهم(5).

أما بالنسبة للقرارات الإدارية السلبية فهي القرارات الإدارية التي لا تستجيب لطلبات أشخاص معينين تقدموا بها لإدارة مختصة (6).

كما أن هذا القانون لا يتحدث في طياته عن القرارات الإدارية التنظيمية بل الفردية والسلبية منها فقط . إلى جانب هذا فالقرارات الإدارية الصادرة لصالح الفرد لم يلزم الإدارة بتعليلها، وهذا أمر بديهي لكون تلك القرارات لا تكون محل جدال أو خلاف .

أما المادة الثانية من نفس القانون فقد حددت أصناف القرارات الإدارية الخاضعة لضرورة التعليل، والتي نوردها بأمثلة من الواقع العملي.

نبدأ بالقرارات الإدارية المرتبطة بمجال ممارسة الحريات العامة أو التي تكتسي طابع إجراء ضبطي، كالقرارات التي تصرح بعدم منح رخصة بالتغيب لمزاولة نشاط نقابي .والقرارات الإدارية القاضية بإنزال عقوبة إدارية تأديبية ، كالقرارات القاضية بإنزال عقوبات أو غرامات على التجار أو الموظفين .

إلى جانب القرارات الإدارية التي تقيد تسليم رخصة أو شهادة أو أي وثيقة إدارية أخرى بشروط أو تفرض أعباء منصوص عليها في القوانين و الأنظمة الجاري بها العمل، وهي الحالة التي تفرض فيها شروط تقنية غير منصوص عليها في القانون إلى جانب العمل القانوني القائم بذاته .

ثم القرارات القاضية بسحب أو إلغاء قرار منشئ لحقوق أو القرارات الإدارية التي تستند على تقادم أو فوات أجل سقوط حق، كالقرارات المصرحة بالرفض لتسجيل ولادة في كناش الحالة المدنية بعد انصرام الأجل القانوني.

وأخيرا القرارات التي ترفض منح امتياز يعتبر حقا للأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية، كرفض منح الامتيازات لقدماء المحاربين والأشخاص دوي الاحتياجات الخاصة بقرارات إدارية .

وتراعى فضلا عما سبق ذكره مقتضيات النصوص التشريعية و التنظيمية الأخرى، التي تقضي بإلزامية التعليل في قرارات إدارية معينة. و هو الأمر الذي نجده في الفقرة الأخيرة من الفصل 66 من قانون الوظيفة العمومية لسنة 1958، بحيث يأكد على أن الإنذار والتوبيخ يقع بمقرر معلل تصدره السلطة التي لها حق التأديب.

إلى جانب الفصل 7 من الظهير الشريف رقم 7.92.1 بتاريخ 17/06/1992، والذي ينص على وجوب تعليل قرار رفض الإذن في القيام بالتجزئة . وقانون الصحافة رقم 77.00 الذي ينصفي فصله 77 على أنه يلزم بالتعليل كشرط شكلي في القرار المتعلق بالحجز الإداري لكل جريدة أو نشرة تمس بالنظام العام . و قرار منع دخول بعض الجرائد والنشرات الدورية المطبوعة خارج المغرب أو داخله وفق الفصل 29 من نفس القانون.

كما أن حالة الضرورة تنطبق على جميع القرارات الإدارية الفردية السلبية، المشار إليها في المادة الثانية من القانون رقم 03.01،باستثناء نوعين من القرارات المنصوص عليهما في المادة الرابعة من نفس القانون. وهما القرارات الإدارية القاضية بإنزال عقوبة إدارية أو تأديب، و القرارات التي تستند على تقادم أو وقوف أجل أو سقوط حق ، فإن التعليل فيهما يظل إلزاميا مهما كانت الظروف و الملابسات.

ولا تفوتنا الإشارة إلى القرارات الضمنية السلبية التي تصدر عن الإدارة، فسكوتها يخول الصلاحية للمعني بالأمر أن يتقدم بطلب داخل أجل 30 يوما الموالية لانصرام الأجل القانوني للطعن. لتطلعه بالأسباب التي أدت بها لإصدار القرار الضمني، لتكون حينها الإدارة ملزمة بالرد على الطلب داخل أجل 15 يوما من تاريخ التوصل بالطلب.

كما أن منشور الوزير الأول رقم 2003/2 بتاريخ 10 مارس 2003م المتعلق بإلزام الإدارة بتعليل قراراتها، بين الهدف من صدور القانون رقم 03.01 و المغزى منه، وحث على تنفيذه وحسن تطبيقه.

والأصل أن الإدارة ليست ملزمة بذكر سبب القرار الإداري، لأنه يفترض في ذلك القرار أن يكون مبنيا على سبب مشروع.

هذا ونجد بعض الحالات التي قد نجد فيها تعارض ما بين النصوص القانونية، أي ما تقضي بإلزامية التعليل و أخرى تقضي بعدم تعليل بعض القرارات الإدارية.

و حديثي هنا عن الفصل 12 من ظهير 27 أبريل 1919، و المتعلق بقرارات مجلس الوصاية على الأراضي الجماعية الذي ينص على : ” تحرر المقررات من طرف الكاتب ، و يوقع عليها جميع أعضاء المجلس ، وتكون هذه المقررات غير مدعمة بأسباب وغير قابلة لأي طعن .” و المعنى في ذلك حسب هذا الفصل أن مجلس الوصاية معفى من تسبيب أو تعليل قراراته.

أما إذا رجعنا إلى المقتضيات الواردة في المادة الثالثة من القانون رقم 03.01 المتعلق بتعليل القرارات الإدارية، فإنها قد حددت نوع القرارات المستثنات على سبيل الحصر، أي تلك المتعلقة بالأمن الداخلي و الخارجي .و هذا يعني أن الفصل 12 السالف الذكر ملغى في الجزء المتعلق بعدم تسبيب قراراته  (7).

إلا أنه و إن كانت هذه القرارات لا تقبل الطعن بالإلغاء من خلال نفس الفصل، علما أن قرارات مجلس الوصاية قرارات صادرة عن سلطة إدارية .وقد صدر قرار عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط اعتبرت من خلاله: ” بأن قرار مجلس الوصاية المطعون فيه يدخل ضمن زمرة القرارات المتعلقة بسحب و إلغاء قرار منشئ لحقوق”.

و بالتالي فإن الإدارة المصدرة له تكون ملزمة بتعليله طبقا لمقتضيات المادة الثانية من القانون رقم 03.01، و أن قرارات مجلس الوصاية لا تدخل ضمن القرارات غير الخاضعة للتعليل المنصوص عليها في المادة الثالثة من نفس القانون (8).

و بالرجوع إلى المقتضيات السالفة الذكر و خصوصا الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 03.01 المتعلق بإلزامية التعليل ، نجد أن هنالك قرارات استثنيت بشكل كلي من التعليل . و هي القرارات المتعلقة بالأمن الداخلي و الخارجي للدولة ، نظرا لطبيعتها التي تقتضي ضرورة الدفاع عن حوزة البلاد و الحفاظ على كيان الدولة و سلامة المواطنين.

أما المادة الرابعة و الخامسة فتعلقت أحكامها بالقرارات التي تستثنى جزئيا من التعليل ، وهي القرارات الإدارية الفردية المتخذة في حالة الضرورة و الظروف الاستثنائية، أو القرارات الإدارية الضمنية السلبية التي تصدرها الإدارة .

والملاحظة الأساسية التي تظهر لنا جليا في هذا الصدد ، هو استعمال المشرع عبارات عامة و فضفاضةتشجع الإدارة على الاختباء ورائها للهروب من التزامها بالتعليل وربح الوقت على الأقل.

وهو ما عبر عنه الأستاذ محمد اليعقوبي (9) بالقول أن المشرع المغربي لو استعمل عبارة الضرورة القصوى أو حالة الاستعجال القصوى ، لكان ذلك إيجابيا للتوفيق بين متطلبات التدخل السريع للإدارة والحماية الضرورية لحقوق المواطنين ، لأن هذه العبارات من شأنها أن تحد من السلطة التقديرية للإدارة في تكييف الضرورة و للظروف الاستثنائية.

خلاصة القول أن تعليل القرارات الإدارية يعتبر ضمانة هامة في الرقابة على عدم الانحراف في استعمال السلطة وكذا الرقابة على الكشف عن الانحراف بالإجراءات ، حيث أن الإدارة كانت تحجم عن الإفصاح في القرار عن الدوافع التي من أجلها أصدرت قرارا ما وتكتفي بالاستناد على أن القرار يعد تحقيقا للمصلحة العامة .كما أن تعليل القرارات الإدارية يلعب دورا أساسيا في تحسين عمل الإدارة ، وبسط رقابة داخلية على القرار الإداري مما يجنبها اتخاذ قرارات متسرعة وتتسم بالشطط في استعمال السلطة ، لأن التعليل عمل عقلاني يعتمد على التنسيق والتحليل والتدقيق ومن شأنه أيضا أن يؤدي إلى الانسجام والاستمرارية التي يجب أن تطبع العمل الإداري(10).

الهوامش :

  1. مليكة الصروخ ” العمل الإداري ” دار القلم ، الرباط الطبعة الأولى 1434-2012 ، ص 201 .
  2. تنص المادة 20 من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية على :كل قرار إداري صدر من جهة غير مختصة أو لعيب في شكله أو لانحراف في السلطة أو لانعدام التعليل أولمخالفة القانون، يشكل تجاوزا في استعمال السلطة، يحق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة.
  3. مليكة الصروخ ” العمل الإداري ” مرجع سابق ص 225 .
  4. ثورية العيوني ” القضاء الإداري و رقابته على أعمال الإدارة ” دار النشر الجسور 40 شارع رمضان الكاضي ، وجدة ، الطبعة الأولى ، 2005م ص 166.
  5. مليكة الصروخ ” مشروعية القرارات الإدارية ” مطبعة النجاح الجديدة ، الناشر دار القلم ، الطبعة الأولى 2011م ص 265 .
  6. مصطفى التراب ” إلزام الإدارة بتعليل قراراتها تخليق للمرفق العام و ترسيخ لقيم المواطنة ” المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية سلسلة مواضيع الساعة ” عدد43، 2008 ص 207 .
  7. عبد الواحد القريشي ” القضاء الإداري و دولة الحق و القانون بالمغرب ” مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، الطبعة الأولى 2009م ، ص 101 .
  8. مصطفى التراب ” أي تطور مستقبلي للقضاء الإداري بالمغرب ” المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية ، سلسلة مواضيع الساعة ، عدد 59 ، الطبعة الأولى 2008م ص 31 .
  9. محمد اليعقوبي ” تحليل القانون المغربي المتعلق بتعليل القرارات الإدارية ” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، سلسلة مواضيع الساعة ، عدد 43 ، 2003م ص 157 .
  10. أنظر مقال الأستاذ أحمد الزروالي تحت عنوان ” تعليل القرارات الإدارية بين الحماية القضائية المتناقصة و الأهمية المتزايدة . ” و المنشور بالموقع المغربي : marocdroit.com

للتحميل :

مدى إلزامية التعليل في القرارات الإدارية

تعليق واحد

  1. وتطعيما لما سلف … يعتبر التعليل القاسم المشترك بين القرارات ولأحكام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ثمانية − 2 =